فريق جراند المسرحي.. من كفر سعدة . للبِتاع . متعة وفن وإبداع .

فريق جراند المسرحي.. من كفر سعدة . للبِتاع . متعة وفن وإبداع . 

كتب  .  روماني حلمي . عالم الفن والأدب 

في زمن أصبحت فيه الكوميديا الحقيقية عملة نادرة، يواصل فريق جراند المسرحي إثبات حضوره بقوة، مقدمًا عروضًا تمتزج فيها المتعة بالفكر، والضحكة بالرسالة، ليؤكد أن المسرح ما زال قادرًا على ملامسة الوجدان وتحريك العقول في آن واحد. وبدعوة كريمة من الفريق توجهت لحضور العرض المسرحي الكوميدي ( أبه البتاع ده ؟ ) وانا تدور في رأسي العديد من الاسئلة مثلي مثل الجمهور اللي علق علي منشوري لدعوة الفريق لشخصي المتواضع وكان التعليق بنفس العنوان ايه البتاع ده . وعند حضوري للعرض

وجدت حضور جماهيري كامل العدد . مما يعطي انطباع أن جمهور فريق جراند المسرحي يثق في قدرات وإمكانيات الفريق الفنية ويتسابق الجمهور لحجز مقعد .
اما عن الحديث الخاص بالعرض فقد وجدت العرض المسرحي . إيه البِتاع ده ؟ يقدم تجربة مسرحية ثرية كتبها الكاتب ناجي عبدالله، وأخرجها ببراعة الفنان والمخرج محمد أشرف، الذي نجح في تحويل النص إلى حالة مسرحية نابضة بالحياة، اتسمت بالإيقاع السريع، وحسن إدارة الممثلين، والانتقال السلس بين المشاهد، ليخرج الجمهور وهو يحمل أكثر من رسالة، وأكثر من تأويل، وأكثر من سؤال.

تدور أحداث العرض حول شخصية عواد الذي يعثر في أرضه على شيء غامض يطلق عليه أهل الريف ببساطة «البِتاع». ومن هذه الفكرة البسيطة ينطلق العمل ليكشف كيف يصنع الإنسان تصوراته الخاصة وفقًا لاحتياجاته ومعتقداته ورؤيته للحياة.

ومع تطور الأحداث تدخل شخصيات متعددة؛ من الزوجة والابن، إلى الطبيبة والعمدة وضاربة الودع والسيدة الثرية وغيرهم من أبناء القرية، ليمنح كل منهم «البِتاع» تفسيرًا مختلفًا، وكأن المؤلف يوجه رسالة عميقة مفادها أن الحقيقة الواحدة قد تتعدد صورها في أعين البشر، وأن كل إنسان يرى الأشياء بعين فكره وخبراته ومصالحه، لا بعين الحقيقة المجردة.

وقد تألق على خشبة المسرح نخبة من شباب المسرح الواعدين، في مقدمتهم الفنان مصطفى عصام، والفنان كريم إسماعيل، والفنانة لمي، والفنان أحمد محمد المؤدب، إلى جانب مجموعة كبيرة من الممثلين الذين شكلوا لوحة فنية متكاملة، اتسم أداؤهم بالحيوية والانسجام والإيمان الكامل بالشخصيات التي جسدوها، فكان الأداء الجماعي أحد أبرز نقاط قوة العرض.

ويحسب للمخرج محمد أشرف أنه لم يكتفِ بتقديم كوميديا الموقف، بل فاجأ الجمهور بظهوره في شخصية «نصوحي»، الشخصية الإنسانية البسيطة التي نقلت العرض من الكوميديا الاجتماعية إلى مساحة أكثر عمقًا، حيث امتزجت الكوميديا السوداء بالمشاعر الإنسانية الصادقة.

وفي أحد أكثر مشاهد العرض تأثيرًا، جاءت الموسيقى التصويرية الهادئة والإضاءة المركزة لتمنح المشهد خصوصية شديدة، بينما تحدث «نصوحي» عن حضن الأم، ذلك الحضن الذي يظل الملاذ الأول والأخير لكل إنسان. لحظات امتزجت فيها الدموع بالابتسامة، وأثبتت أن المسرح الحقيقي هو القادر على أن يجعل المشاهد يضحك ويبكي في المشهد ذاته.

ولم يتوقف المعنى عند الأم البيولوجية فقط، بل فتح العرض أبواب التأويل أمام الجمهور، لتصبح الأم أيضًا هي مصر… الوطن الكبير الذي يحتضن أبناءه مهما اختلفوا، ويظل الملجأ الآمن لكل من ينتمي إليه، وهي رؤية إنسانية ووطنية تركت مساحة واسعة لكل متفرج ليقرأها بطريقته الخاصة.

وفي نهاية العرض، ظل السؤال قائمًا: «إيه البِتاع ده؟» دون إجابة واحدة قاطعة، لأن كل شخصية رأت «البِتاع» كما أرادت أن تراه، وكما فرضت عليها أفكارها ومخاوفها وطموحاتها، في رسالة فلسفية ذكية تؤكد أن الإنسان كثيرًا ما يحكم على الأشياء بعين رأسه، بينما تغيب عنه الرؤية الأعمق التي تحتاج إلى بصيرة قبل البصر.

ولم يقتصر تميز العرض على الأداء والرسائل الفكرية، بل امتد إلى العناصر البصرية التي جاءت متناغمة مع طبيعة العمل؛ فقد عكست الديكورات والإكسسوارات البيئة الريفية ببساطة وصدق، بينما أضافت الأزياء لمسة جمالية ساعدت في رسم ملامح الشخصيات، كما قدمت فتيات العرض حضورًا راقيًا واستعراضات منضبطة أضفت على المشاهد حيوية وإيقاعًا بصريًا متناغمًا، دون أن تطغى على المضمون، بل جاءت مكملة له، في صورة تؤكد احترافية فريق العمل واهتمامه بأدق التفاصيل.

لقد أكد فريق جراند المسرحي بهذا العرض أنه يمتلك مشروعًا فنيًا حقيقيًا، يقوم على احترام عقل المتلقي، وتقديم مسرح يجمع بين الترفيه والفكر، ويمنح الجمهور تجربة تستحق الإشادة والتقدير.

وفي الختام، أسرة مجلس إدارة وتحرير موقع وجريدة عالم الفن والأدب يقدموا خالص الشكر والتقدير لفريق جراند المسرحي على الدعوة الكريمة لحضور هذا العرض المتميز، في شخص رئيس مجلس الإدارة الكاتب الصحفي والشاعر الغنائي روماني حلمي
كما يثمن حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، متمنيًا لهم دوام النجاح والتألق، ومزيدًا من الأعمال المسرحية الراقية التي تثري الحركة الفنية المصرية.

و عالم الفن والأدب، تحرص دائمًا على دعم الحركة المسرحية وتسليط الضوء على المواهب والإبداعات الفنية، إيمانًا منا بأن المسرح سيظل أبو الفنون ومنارة للإبداع والثقافة.

كل الأمنيات لفريق جراند المسرحي بمزيد من النجاح، وأن يواصل رحلته الفنية المتميزة، مقدمًا أعمالًا تليق بجمهور يعشق الفن الحقيقي، ويؤمن بأن المسرح رسالة قبل أن يكون مجرد عرض.

  • alam alfan waladb

    عالم الفن والأدب الصراحة والمصداقية في نشر الأخبار الحصرية

    Related Posts

    تكريم مستحق لأيقونة ودينامو الثقافة الأستاذ ضياء مكاوي

    تكريم مستحق لأيقونة ودينامو الثقافة الأستاذ ضياء مكاوي  كتب . الشاعر والكاتب المسرحي محمد جابر المتولي عضو إتحاد كتاب مصر . عالم الفن والأدب  بكل مشاعر الفخر والاعتزاز، أتقدم بخالص…

    التعافي من ذاتك قبل الآخرين . بقلم الكاتبة والمفكرة نولا رأفت .

    التعافي من ذاتك قبل الآخرين . بقلم الكاتبة والمفكرة نولا رأفت . عالم الفن والأدب  وبعد صفعات من الخذلان و بعدما تجرعت طعم ومرارة الالم والصبر اريد ان اتعافي من…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *