محمد جابر المتولي يكتب . ضياء مكاوي . أيقونة الثقافة وعودًا حميد يضيء الصعيد

ضياء مكاوي.. أيقونة الثقافة . بقلم الشاعر محمد جابر المتولي . عالم الفن والأدب 

أكتب شهادتي اليوم بحق قامة إدارية وثقافية شامخة يشار إليها بالبنان في كل اتجاه؛ فما من مثقف أو فنان في صعيد مصر ومختلف ربوعها ممّن تشرفوا بالتعامل مع الأستاذ ضياء مكاوي، إلا وأقرّ بأنه بحق “دينامو الثقافة الأول” في الصعيد.
توطدت معرفتي به منذ أن كان مديرًا لقصر ثقافة أسيوط، حين كنت عضوًا بنادي الأدب هناك، قبل أن أنضم رسميًا إلى العمل بالهيئة العامة لقصور الثقافة. ومنذ اللحظة الأولى، لمست فيه نموذجًا فريدًا للقيادة يتسم بالرقي والاحترام المطلق؛ فقد كان يتفقّد الغائبين بسؤال دائم، ويشاركنا أفراحنا وأتراحنا بمحبة صادقة، فضلًا عن تشجيعه المستمر لإبداعاتنا وأقلامنا ولا أزال أذكر كيف كان قصر ثقافة أسيوط في عهده خلية نحل لا تنام طوال اليوم، يضج بالنشاط والحيوية صباحًا ومساءً.
مدرسة في الإدارة والعمل المؤسسي
حين حالفني الحظ والتحقت بالعمل الوظيفي في فرع ثقافة أسيوط ثم بقصر الثقافة، نهلت الكثير من خبراته التي رسمت معالم مشواري المهني؛ فقد تعلمت منه الإخلاص المطلق للعمل، والمهنية العالية في التعامل، والتفاني في خدمة الشأن الثقافي وكان دائمًا يغرس فينا أن رواد القصر والمتعاملين معه هم أصحاب المكان الحقيقيون، وأن مهمتنا الأساسية تتمثل في تمهيد السبل لصقل مواهبهم، وتقديمهم بالشكل اللائق، فضلًا عن الحضور الميداني الدائم ومتابعة الفعاليات عن كثب.
صالون أسيوط الثقافي.. رؤية خارج الصندوق
وعندما عرضت عليه فكرة إطلاق “صالون أسيوط الثقافي”، لم أجد منه سوى كل دعم واهتمام – وهي عادته الدائمة مع كل صاحب فكر أو مشروع مستنير فعلى مدى ثلاثين ليلة من ليالي الصالون (بين عامي 2015 و2018)، حمل معي هم هذا المشروع حتى يخرج إلى النور وقام بتشجيعي ودعمي وتوفير كل السبل للفعاليات بل وصل الأمر إلى تحمله بعض المصروفات من جيبه الخاص لضمان استمراره ونجاحه.
بفضل هذا الدعم والمتابعة، أزهرت ليالي الصالون واستضافت قامات أدبية وفكرية رفيعة المستوى من مختلف أنحاء الجمهورية، ليغدو الصالون الثقافي الحكومي –التابع للهيئة– الأبرز والأكثر تميزًا في مصر وأشاد به الجميع
نموذج إداري يستحق الدراسة
أما عن إخلاصه وتفانيه، فحدث ولا حرج؛ فالأستاذ ضياء يكاد لا يعرف النوم، وهمه الأول والأخير هو العمل يباشر مهامه من مكتبه مع دقات التاسعة صباحًا ، ولا يغادره إلا في الساعات الأولى من اليوم التالي، متابعًا لكل صغيرة وكبيرة، وشغوفًا بالتفاصيل، وحريصًا على تذليل العقبات وحسبه فخرًا أن تخرج من تحت يديه جيل كامل من القيادات الإدارية الواعدة.
إن تجربة الأستاذ ضياء مكاوي الإدارية جديرة بأن تُدرس، فهو بحق أيقونة للثقافة في الصعيد وحين جاء قرار عودته لرئاسة إقليم وسط الصعيد الثقافي، تجسدت مشاعر الحب والتقدير له في أبهى صورها؛ وكأننا أمام عرس ثقافي ومظاهرة حب اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، بتهاني صادقة فاقت الوصف والتعبير.
وفي الختام، أتقدم بخالص الشكر لمعالي الفنان القدير هشام عطوة رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة على تجديد الثقة في الأستاذ ضياء ليعود إلى مكانه الطبيعي ومنبره الأصيل رئيسًا لإقليم وسط الصعيد الثقافي.

مبارك وألف لحبيب الكل وصديق الجميع، ونسأل الله له التوفيق والسداد .
الشاعر والكاتب المسرحي / محمد جابر المتولي
عضو اتحاد كتاب مصر

  • alam alfan waladb

    عالم الفن والأدب الصراحة والمصداقية في نشر الأخبار الحصرية

    Related Posts

    تكريم مستحق لأيقونة ودينامو الثقافة الأستاذ ضياء مكاوي

    تكريم مستحق لأيقونة ودينامو الثقافة الأستاذ ضياء مكاوي  كتب . الشاعر والكاتب المسرحي محمد جابر المتولي عضو إتحاد كتاب مصر . عالم الفن والأدب  بكل مشاعر الفخر والاعتزاز، أتقدم بخالص…

    التعافي من ذاتك قبل الآخرين . بقلم الكاتبة والمفكرة نولا رأفت .

    التعافي من ذاتك قبل الآخرين . بقلم الكاتبة والمفكرة نولا رأفت . عالم الفن والأدب  وبعد صفعات من الخذلان و بعدما تجرعت طعم ومرارة الالم والصبر اريد ان اتعافي من…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *