شيري شكري في حوار خاص لعالم الفن والأدب . رحلة كفاحي بدأت من أسيوط ووصلت لتسجيل أكبر ألبومات عمرو دياب .

حديث وحوار . روماني حلمي . عالم الفن والأدب 

في عالم الموسيقى، قد يتصدر المطربون والملحنون المشهد، بينما يبقى خلف الكواليس أبطالٌ يصنعون السحر في صمت، ويمنحون الأغنية روحها وجودتها، ومن بين هؤلاء تبرز مهندسة الصوت شيري شكري، التي نجحت بموهبتها الاستثنائية ورؤيتها الفنية الدقيقة في أن تصبح واحدة من أهم وأشهر مهندسي الصوت في مصر والوطن العربي، بعد رحلة طويلة من الكفاح بدأت من محافظة أسيوط، مرورًا بسنوات من الدراسة والعمل المتواصل، وصولًا إلى التعاون مع كبار نجوم الغناء، وفي مقدمتهم الهضبة عمرو دياب.

لم يكن الطريق مفروشًا بالورود أمام فتاة صعيدية اختارت أن تخوض مجالًا تقنيًا شديد الصعوبة، ظل لسنوات طويلة حكرًا على الرجال، لكنها واجهت كل التحديات بالإصرار والعلم والاجتهاد، حتى فرضت اسمها داخل أكبر استديوهات التسجيل، وأصبحت محل ثقة كبار الفنانين وصناع الموسيقى، لتتحول إلى نموذج مُلهم لكل شاب وفتاة يؤمنان بأن النجاح تصنعه الإرادة قبل الظروف.

وفي هذا الحوار الحصري، تفتح مهندسة الصوت شيري شكري صفحات رحلتها المهنية أمام قراء «عالم الفن والأدب»، فتتحدث لأول مرة بتفاصيلها عن بداياتها في أسيوط، وأحلامها التي حملتها إلى القاهرة، وأسرار النجاح في عالم الهندسة الصوتية، وكواليس العمل مع الهضبة عمرو دياب، ورؤيتها لمستقبلها العالمي، كما توجه رسالة صادقة إلى كل من يسعى لتحقيق حلمه مهما بدا بعيد المنال. ومن هنا بدأ الحديث .

*ماذا تحمل بطاقة تعارف مهندسة الصوت الأشهر على الإطلاق شيري شكري ؟

**شيري شكري عبد الملاك روفائيل
مواليد محافظة أسيوط
مهندسة صوت وصاحبة براند عنخ للملابس والإكسسوارات المصرية.

*كيف كانت بداية شغفك بعالم الهندسة الصوتية وتحديدًا من داخل أسيوط في صعيد مصر ؟

**عيلتي كلهم فنانين ومتذوقين للموسيقى والأغاني، وفعليًا سمعت كل أنواع الموسيقى منذ الصغر.
وكنت بلعب مزيكا من وأنا طفلة صغيرة، و وقت الجامعة ابتديت أهتم أكتر بصناعة الموسيقى وأحاول أتعلم أكتر، وقتها كان الموضوع صعب ومصادر المعرفة كانت قليلة جدًا، ولما خلصت جامعة ابتديت أدرس كورسات هندسة صوتية، وده كان بداية سفري للقاهرة.

*ما هي أبرز التحديات أو النظرات المجتمعية التي واجهتكِ كفتاة تقتحم مجالًا تقنيًا وفنيًا كان محتكرًا في الغالب على الرجال ؟

**الموقف كان صعب جدًا، اتخيل معايا بنت صغيرة صعيدية جاية تشتغل شغلانة “بتاعة رجالة” زي ما كانوا بيقولولي، التحديات كانت كتير، نوع الشغل مختلف ومالوش مواعيد، شغل تقني ومحتاج خبرة وأنا لسه باتعلم، غير إنه وسط صعب أصلًا في التعامل مع الناس، قضيت سنين كتير كانت صعبة جدًا.

*من كان الداعم الأكبر لكِ في أسيوط عندما أعلنتِ رغبتك في احتراف الهندسة الصوتية والانتشار خارج حدود المحافظة ؟

**أهلي طبعًا، بابا وماما ساعدوني في كل خطوة، ماتضايقوش إني قولت أسافر وأدرس من الأول تاني وأعيش لوحدي وأشتغل شغلانة وقتها فعليًا ماكانوش يعرفوا عنها حاجة.
فأنا بعد الشكر لله بتوجه بالشكر لوالديّ، الداعم الأساسي في حياتي وفي مشواري المهني الاحترافي.

*كيف كانت لحظة الانتقال إلى القاهرة؟ وما هي الأحلام التي حملتيها معكِ أثناء سفرك ؟

**خلينا متفقين أن مفيش حاجة بتحصل في “لحظة”، كنت باسافر القاهرة على وقت الكورس وأرجع تاني، كاني رايحة مكان ضلمة جدًا ومش شايفة حاجة قدامي ولا عارفة ممكن أوصل لفين، وقت طويل وجوايا سؤال: أكمل ولا لأ ؟
محتاجة وقت قد إيه علشان أعرف إن كنت هنجح في المجال ده ولا أنا بضيع وقت.

النقل للعيش بالقاهرة تحدٍ لوحده أصلًا، خصوصًا لبنت صعيدية سنة ٢٠٠٧، الوضع دلوقتي أسهل وأحسن بكتير، طبعًا غير أن مجال الدراسة قبل الشغل كان مبهم لأغلب الناس.
أفتكر كويس في صيف ٢٠٠٧ وقت ما كنت باسافر للكورس، كان وقتها ألبوم “الليلادي” للهضبة، واللي كان نزل في ١١ يوليو ٢٠٠٧، كان مادة مذاكرة مهمة بالنسبة لي في ساعات القطر من الساعة ٥ الصبح لغاية ما أوصل القاهرة في حدود الساعة ١٢، وأثناء ركوب المترو والمواصلات، كان عندي مُشغل mp3 صغير، وقتها كان لسه اختراع جديد، وكنت بشغل الألبوم، ولما أتعب أرجع أسمع الألبومات اللي كانت قبله، كنت باحلم طبعًا إني في يوم من الأيام أكون “مهندسة صوت”، لكن الأكيد إني مكنتش متخيلة وقتها إن ممكن ييجي الوقت وأكون بسجل صوت الهضبة عمرو دياب بنفسي.

*ما هي أول فرصة عمل جادة أثبتِ فيها نفسكِ داخل استديوهات القاهرة؟ وكيف تجاوزتِ رهبة البدايات ؟

**أنا دايمًا مؤمنة بمبدأ أن الحاجات المهمة بتبتدي بحاجات صغيرة جدًا، وكنت بفرح بأي إنجاز صغير جدًا أعمله، أو أي خطوة لقدام أخطيها.
أفتكر في أوائل أيامي في الشغل كان في برنامج نازل جديد، ومكنش لسه حد يعرفه، فأنا اتطوعت إني أذاكره وأعرف مميزاته قبل ما نشتريه، ودي حاجة عرفتني إني أقدر أعمل حاجات جديدة عليّ.
كمان دايمًا أفتكر أول مرة حضرت تسجيل قبل ما أشتغل، وإزاي قعدت يومين متحمسة قبل الميعاد ومش مصدقة أن أستاذي في الكورس وافق إني أحضر معاه سيشن تسجيل.
يمكن مافتكرش أول مرة سجلت، لكن أفتكر كويس أول كل خطوة جديدة أخدتها، وكل مرة العميل انبسط من شغلي حتى وأنا بالنسبة له “بنت صغيرة” جاية تتعلم.

*الهندسة الصوتية تعتمد على التكنولوجيا والتطور السريع؛ كيف طورتِ من أدواتكِ لترتقي سريعًا بين أسماء مهندسي الصوت في مصر والوطن العربي ؟

**كنت بذاكر كتير جدا ، وبادور على فيديوهات وكتب وتجارب، وكنت بروح قبل وقت شغلي أجرب كل حاجة، وأي فرصة قدامي لتجربة حاجة جديدة ماكنتش بفوتها.
كنت بشتغل كتير أوي، ومش بخرج ولا بسافر ولا أي حاجة، بسمع كل الشغل الجديد لأساتذتي وأتعلم منه وأقارن الشغل ببعضه، مكنتش ببطل شغل.

*ما الذي يُميز مهندسة الصوت في إدارة جلسات التسجيل والتعامل مع صناع الموسيقى والمطربين مقارنة بزملائكِ من الرجال ؟

**هندسة الصوت محتاجة اهتمام بالتفاصيل لأقصى حد، مافيش فرق بين ستات ورجالة، التسجيل عامة صعب على اللي بيقف قدام المايك، وأصعب حاجة على أي مطرب هي الوقت اللي بيروح يغني فيه في الاستديو، غير إن لما يبقى المغني ده لسه مايعرفش مهندس الصوت، دي بتبقى حاجة صعبة جدًا.
مهندس الصوت زي الدكتور كده، لازم تكون مرتاحله وواخد عليه، فكتير بتبقى كمهندس صوت محتاج تثبت للعميل أو المطرب إنك حد صبور ومركز ومش مستعجل، ومش هامك غير إنه يكون مرتاح علشان نعرف نبتدي تسجيل، ودي مرحلة ممكن تاخد أكتر من سيشن أو جلسة تسجيل.

*ما هي المواقف الصعبة أو الأزمات التقنية التي واجهتكِ داخل الاستديو واستطعتِ حلها بكل احترافية ؟

**الاستوديو جواه أجهزة كتير جدًا، ووصلات أكتر، ومايكروفونات، وبرامج سوفت وير، وعوامل كتير ممكن تسبب مشاكل تقنية، ودي حاجات بتحصل كتير.
أهم حاجة إني أجرب كل حاجة وأشغلها قبل ما العميل أو “المطرب” يكون موجود، لأنه ماينفعش يحس بالمشكلة.
والاحترافية الحقيقية بالنسبة لي إني أواجه كل المشاكل وأحلها قبل ما حد يحس بيها، وطبعًا ماينفعش إني أتوتر أنا كمان منها، فلازم لما المشكلة تحصل وتتحل، آثارها تروح قبل ما حد يحس، ولو حصل أي طوارئ، وده حصل قدام العميل، فلازم أكون هادية، ويكون عندي تصور سريع لسبب المشكلة، وأبتدي في إجراءات حلها بالشكل الصحيح في أقل وقت ممكن، قبل ما العميل يبتدي يتضايق أو يتوتر.

*من هم النجوم والفنانين الذين قمتي بالتسجيل لهم على سبيل المثال لا الحصر ؟

**اتشرفت بالشغل تقريبًا مع كل المطربين في مصر، وكتير من مطربي الوطن العربي، واستأذنك تعفيني من ذكر أسماء، لأني أخاف أنسى حد، وكلهم أساتذتي، والشغل معاهم علمني كتير.
واشتغلت مع تجارب تمثيلية كمان لممثلين مطلوب منهم يغنوا، وكمان اشتغلت كل أنواع الشغل مع أطفال صغيرين وطلبة مدارس وجامعات، وحملات إعلانية، ومؤتمرات، وشركات، زي ما ذكرت، كل أنواع شغل التسجيلات .

*التسجيل للفنان الكبير العالمي عمرو دياب يُعد شهادة اعتماد رسمية لقمة النجاح العالمي، كيف استقبلتِ خبر العمل معه لأول مرة ؟

كان جوايا أحاسيس مختلطة من حماس وقلق وإصرار إني أقدر أقدم شغل بأحسن جودة ممكنة، ومع إن وقتها كان لي أكتر من ١٣ سنة باشتغل، لكن حسيت إني أول مرة أشتغل.

*كيف كانت كواليس التسجيل لألبوم حبيتك وما قبله؟ وما هي طقوس وتفاصيل العمل الخاصة التي يطلبها الهضبة داخل الاستديو ؟

**طبعًا الهدوء والسرية التامة.
والتركيز أولًا وأخيرًا، مش بنتكلم في أي حاجة غير الشغل اللي في أيدينا وبس.
وفي نظام بينا كلنا كفريق عمل لتفاصيل الشغل وخطواته، بيحصل بشكل تلقائي دلوقتي.

*يُعرف عن الفنان عمرو دياب دقة ملاحظاته الشديدة في جودة الصوت والتفاصيل الموسيقية، كيف كان الانطباع الأول منه على عملكِ أثناء الجلسات ؟

**بعد أول ١٠ دقائق بالظبط ابتدأ يبدي إعجابه بالشغل خطوة خطوة، وده كان إعلان نجاح مبدئي لي، وعلى مر السنين الهضبة عمره ما بيبخل أبدًا إنه يعبر عن إعجابه بالشغل المعمول، وبيشجعني دايمًا، حتى في التفاصيل الصغيرة.

*بعد الوصول إلى قمة الساحة الموسيقية في مصر والوطن العربي، ما هي محطتكِ القادمة وأحلامكِ على المستوى العالمي ؟

**بعد ما اشتغلت تقريبًا بـ٦ سنين كان عندي حلم إن اسمي يكون معروف كمهندسة صوت شاطرة خارج حدود مصر كمان، الشغل مع الهضبة فعليًا بيخليك تحس إنك ملكت العالم ومش محتاج حاجة تاني، وأتمنى إني أكون مهندسة صوت عالمية طبعًا.

*ما هي النصيحة التي توجهينها لكل فتيات الصعيد والمحافظات اللاتي يمتلكن أحلامًا غير تقليدية ويرغبن في تحقيقها ؟

**الأحلام بتتحقق في وقت طويل، وبتحتاج صبر ومجهود كبير، مفيش عصاية سحرية زي بتاعة سندريلا في الحياة الحقيقية، أي بنت عندها حلم لازم تبقى عارفة إنها محتاجة مجهود كبير علشان توصل، ولازم تعرف تستمتع بالرحلة، الرضا عن النفس أهم دافع للحياة.

*لو رجعتي بالزمن وأنتِ تبدأين هذه الرحلة بالذهاب من أسيوط إلى القاهرة حاملة أحلامك وتستمعين إلى ألبومات العالمي عمرو دياب، ماذا تقولين لشيري الآن ؟

**أقولها : مبروك.

*في ختام حديثنا، ما هي الرسالة التي تود مهندسة الصوت العالمية شيري شكري أن توجهها لكل قراء عالم الفن والأدب ؟

**عندي حاجة عايزة أقولها للشباب الصغير، إن النجاح بيبتدي من جواك، من إيمانك بنفسك، ومن حلمك اللي شايفه حتى لو بعيد، متستناش الظروف تتحسن أو تجيلك فرصة مهمة، لأن حتى الفرصة لو جاتلك ولقيتك مش جاهز غالبًا مش هترجعلك تاني، ارضي نفسك ومتَبُصش لغيرك، ومتستناش حد ياخدك من إيدك لطريق النجاح. فكر في شغلك ونجاحك وأحلامك وبس.

***وفي ختام حديثنا هكذا أسدلت مهندسة الصوت شيري شكري الستار على حوارها مع «عالم الفن والأدب»، لتؤكد أن النجاح الحقيقي لا تصنعه الصدفة، بل تصنعه سنوات طويلة من الإصرار والتعلم والعمل في صمت.
ويبقى اسم شيري شكري شاهدًا على أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الاجتهاد والالتزام والإيمان بالحلم هي مفاتيح الوصول إلى القمة. «عالم الفن والأدب» تتقدم بخالص الشكر والتقدير لمهندسة الصوت المبدعة شيري شكري على هذا الحوار الثري، وتتمنى لها مزيدًا من التألق والنجاح، وأن تواصل رفع اسم مصر في المحافل الفنية والإبداعية على المستوى العالمي.
مع خالص محبتي وتقديري
روماني حلمي

  • alam alfan waladb

    عالم الفن والأدب الصراحة والمصداقية في نشر الأخبار الحصرية

    Related Posts

    تكريم مستحق لأيقونة ودينامو الثقافة الأستاذ ضياء مكاوي

    تكريم مستحق لأيقونة ودينامو الثقافة الأستاذ ضياء مكاوي  كتب . الشاعر والكاتب المسرحي محمد جابر المتولي عضو إتحاد كتاب مصر . عالم الفن والأدب  بكل مشاعر الفخر والاعتزاز، أتقدم بخالص…

    التعافي من ذاتك قبل الآخرين . بقلم الكاتبة والمفكرة نولا رأفت .

    التعافي من ذاتك قبل الآخرين . بقلم الكاتبة والمفكرة نولا رأفت . عالم الفن والأدب  وبعد صفعات من الخذلان و بعدما تجرعت طعم ومرارة الالم والصبر اريد ان اتعافي من…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *