في يومه الثاني ختام يليق بالإبداع في مهرجان الممثل المسرحي للمونودراما والديودراما ويمنح المواهب فرصة للانطلاق
كتب . روماني حلمي . عالم الفن والأدب.
توثيق وتصوير . فريق الأسد المرقسي . بكنيسة السيدة العذراء ( المحطة) بعزبة النخل .
وايضا المصور والفنان المبدع الأستاذ عزت سمير
في أجواء فنية مليئة بالمحبة والتقدير، أسدل مهرجان الممثل المسرحي للمونودراما والديودراما الستار على فعاليات دورته الرابعة، التي حملت اسم الفنان المبدع إيهاب صبحي، من خلال حفل ختام مميز جمع بين الاحتفاء بالمواهب المسرحية، وتكريم القامات الفنية والأكاديمية، وتأكيد أهمية استمرار المهرجان بوصفه مساحة حقيقية لاكتشاف الطاقات الإبداعية الشابة ومنحها فرصة الظهور والتألق.
وجاء حفل الختام ليعكس حصيلة تجربة فنية تقوم على الإيمان بالممثل، والرهان على قدراته التعبيرية، وإتاحة المجال أمام التجارب المسرحية التي تعتمد على قوة الأداء وعمق الفكرة، سواء في عروض المونودراما القائمة على الممثل الواحد، أو الديودراما التي تمنح ممثلين اثنين مساحة لصناعة حالة مسرحية متكاملة.
وشهد حفل الختام كلمات مهمة حملت رسائل واضحة بشأن مستقبل المهرجان ودوره في دعم الحركة المسرحية وخاصة الكنسية
جاءت كلمة القس دانيال جمال والتي اتسمت بالمحبة والإيمان والتقدير للفن الهادف، وقد عبّر القس دانيال جمال عن سعادته الكبيرة بالحركة المسرحية وبما يقدمه الفنانون والممثلون من إبداع ورسائل إنسانية وروحية مؤثرة، مؤكدًا أن المسرح ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل رسالة قادرة على ملامسة القلوب وتغيير مسارات الحياة.
وأشار إلى أن مشهدًا واحدًا في مسرحية كنسية، أو لقطة صادقة في فيلم هادف، قد تترك أثرًا عميقًا في وجدان الإنسان، وتدفعه إلى إعادة التفكير في حياته واختياراته، بل قد تكون سببًا في تغيير مساره بالكامل، أو دعوته إلى الرهبنة والتفرغ للحياة الروحية. فالفن الصادق، في رأيه، يمتلك قدرة استثنائية على توصيل المعاني التي قد تعجز الكلمات المباشرة عن التعبير عنها، حين تخرج الرسالة من القلب لتصل إلى القلب.
كما أعرب القس دانيال جمال عن تقديره الكبير للمواهب الشابة، ولا سيما المواهب التي تنمو داخل الكنيسة وتجد في المسرح مساحة للتعبير عن طاقاتها وإمكاناتها، مشددًا على أهمية احتضان هذه الطاقات وتشجيعها ومنحها الفرصة الحقيقية للتطور والإبداع. وأكد دعمه لكل جهد فني جاد يسعى إلى تقديم محتوى هادف يجمع بين القيمة والجمال، ويغرس المبادئ الإنسانية والروحية النبيلة في نفوس الجمهور.
واختتمت كلمته برسالة تقدير لكل الفنانين والممثلين والقائمين على العمل المسرحي، داعيًا إلى مواصلة الاهتمام بالمواهب الواعدة، إيمانًا بأن فنانًا شابًا قد يصنع بفنه فارقًا حقيقيًا في حياة الآخرين، وأن عملًا مسرحيًا صادقًا قد يتجاوز حدود خشبة المسرح ليصبح نقطة تحول في حياة إنسان
وفي مقدمة الكلمات الفنية كلمة الفنان المبدع إيهاب صبحي، الذي تحمل الدورة الرابعة اسمَه، تقديرًا لمكانته الفنية وإسهاماته الإبداعية.
وجاءت كلمته لتؤكد قيمة الاحتفاء بالمواهب الشابة، وتشجيعها على مواصلة العمل والتجريب، وعدم التراجع أمام التحديات التي تواجه الفنان في بداياته. كما عكست أجواء الحفل تقديرًا للدور الذي يمثله المهرجان في فتح الأبواب أمام أصحاب الأحلام المسرحية، ومنحهم فرصة الاحتكاك بالتجارب الفنية والخبرات المهنية.
كما كان للحضور الفني والمعنوي للمخرج والفنان المبدع جوزيف نبيل، الرئيس الشرفي للمهرجان، أهمية خاصة؛ إذ تجسد مشاركته قيمة مساندة المبادرات التي تمنح المواهب الجديدة مساحة للحركة والتطور، وتربط الأجيال الصاعدة بخبرات فنية قادرة على إلهامها وتوجيهها.
ولم تغب عن المشهد كلمة المخرج والفنان القدير طارق الدويري، رئيس لجنة التحكيم، الذي شارك في دعم رسالة المهرجان والاحتفاء بجهود القائمين عليه، في تأكيد أن قيمة المهرجانات الفنية لا تتوقف عند المنافسة أو إعلان النتائج، وإنما تمتد إلى تشجيع الفنانين، وتقدير التجارب الجادة، وترسيخ ثقافة مسرحية تحترم الموهبة والاجتهاد.
وقد عكست الكلمات مجتمعة تقديرًا للتنظيم والجهود المبذولة في إقامة الدورة الرابعة، ورسالة مفادها أن دعم المواهب مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الفنانين والمؤسسات الثقافية والقائمين على المبادرات المسرحية.
وفي كلمة حملت دلالة خاصة، تحدث الفنان أبانوب أبو الدهب، رئيس ومؤسس المهرجان، عن تاريخ المهرجان وبدايات تأسيسه، مستعيدًا الرحلة التي انطلقت بفكرة تؤمن بقدرات الممثل المسرحي، وصولًا إلى دورة جديدة تؤكد استمرار الحلم واتساع دائرة المهتمين به.
ولم تكن كلمته مجرد استعادة لمحطات التأسيس، بل جاءت أيضًا تعبيرًا عن إيمان واضح بأن المهرجان لا ينبغي أن يظل مجرد فعالية سنوية، وإنما يجب أن يتحول إلى نقطة انطلاق حقيقية للمواهب، تتيح لها فرصًا أكبر للتدريب والظهور والتواصل مع الوسط الفني.
ومن هذا المنطلق، وجّه أبانوب أبو الدهب طلبًا إلى الفنان إيهاب صبحي والفنان جوزيف نبيل لدعم مواهب المهرجان، والاستفادة من خبراتهما وعلاقاتهما الفنية في مساندة أصحاب الطاقات الواعدة، بما يساعدهم على الانتقال من مرحلة اكتشاف الموهبة إلى مرحلة الممارسة الاحترافية.
وتحمل هذه الدعوة أهمية كبيرة؛ فالموهبة قد تبدأ على خشبة مسرح صغيرة، لكن استمرارها يحتاج إلى من يؤمن بها، ويفتح أمامها الأبواب، ويمنحها فرصة عادلة لإثبات ذاتها. وهنا تتجلى الرسالة الأعمق للمهرجان، بوصفه جسرًا يصل بين الموهبة والفرصة، وبين الحلم والبداية الحقيقية.
ومن أبرز اللحظات التي حملها حفل الختام كلمة الفنان سامي ميلاد، المخرج المنفذ للمهرجان وأحد أبرز الداعمين له منذ تأسيسه، والذي أعلن ترك مهمته وإتاحة المجال لغيره في هذه الدورة، انطلاقًا من إيمانه بأهمية خلق جيل جديد من المبدعين، ومنحهم الفرصة لتولي المسؤولية وخوض التجربة.
وجاء هذا الإعلان ليقدم نموذجًا يستحق التقدير في العمل الثقافي والفني؛ فالمناصب والأدوار، مهما بلغت أهميتها، تظل وسائل لخدمة الفكرة وتحقيق أهدافها، وليست غايات يتمسك بها أصحابها إلى أجل غير مسمى.
إن قرار سامي ميلاد يعكس قناعة بأن نجاح أي مشروع فني لا يُقاس بقدرة شخص واحد على الاستمرار في قيادته فحسب، بل بقدرته على إعداد من يستطيعون مواصلة الطريق من بعده، وتطوير التجربة، وإضافة رؤى جديدة إليها.
واللافت أن إتاحة المجال للآخرين لم تعنِ الابتعاد عن المهرجان أو التخلي عن رسالته؛ فقد أكد سامي ميلاد استمراره في التواجد والمساندة، بما يعكس صورة إيجابية للتعاون بين الأجيال، ويؤكد أن انتقال المسؤولية يمكن أن يكون امتدادًا للخبرة، لا قطيعة معها.
إنها رسالة مهمة لكل من يعمل في المجال الفني والثقافي: القيادة الحقيقية لا تقوم على التشبث بالمواقع، وإنما على بناء الإنسان، وصناعة الفرص، وترك مساحة للآخرين كي يبدعوا ويواصلوا المسيرة.
وضمن فقرات حفل الختام، احتفاء المهرجان بأربعة أسماء لها حضورها في مجالات الفن والإعلام والتعليم السينمائي وتصميم الديكور، في لفتة تعكس تقدير القائمين عليه للخبرات التي تثري الحياة الفنية وتدعم أجيالها الجديدة.
وجاء تكريم الأستاذة الدكتورة غادة جبارة، عميدة المعهد العالي للسينما، ليؤكد أهمية الدور الأكاديمي في إعداد الأجيال الفنية، وربط الدراسة بالتجربة العملية، وترسيخ أسس المعرفة والتأهيل في مجالات صناعة السينما والفنون البصرية.
كما شمل التكريم الفنانة والإعلامية شهيرة فؤاد، تقديرًا لحضورها في المجالين الفني والإعلامي، وما يمثله الجمع بينهما من قدرة على التواصل مع الجمهور وإبراز التجارب الإبداعية ونقلها إلى مساحة أوسع من الاهتمام.
وامتد الاحتفاء إلى الفنان القدير سمير حكيم، في تقدير للخبرة الفنية التي تمثل رصيدًا مهمًا للحياة الإبداعية، ولما تحمله أسماء أصحاب التجارب الطويلة من قيمة في ذاكرة الفن ووجدان جمهوره.
كذلك كرّم المهرجان مهندس الديكور العالمي فادي فوكيه، في إشارة إلى أهمية العناصر البصرية والتشكيلية في بناء العرض المسرحي، ودور تصميم الديكور في صناعة الفضاء الدرامي الذي يتحرك داخله الممثل، ويتشكل من خلاله العالم الذي يقدمه العرض للجمهور.
وتنوعت الأسماء المكرمة بين الخبرة الأكاديمية والإعلامية والأداء الفني والتصميم، لتؤكد أن الإبداع المسرحي منظومة متكاملة، لا يقوم نجاحها على الممثل وحده، بل على تفاعل مختلف التخصصات والخبرات التي تسهم في صناعة العرض وتطوير أدواته.
وبعد الكلمات والتكريمات، انتقل الحفل إلى واحدة من أكثر فقراته ترقبًا، وهي توزيع الجوائز على الفائزين، في لحظة اختلطت فيها مشاعر الفرح والفخر والترقب، لتكون تتويجًا لما قدمه المشاركون من جهد واستعداد وتجارب مسرحية.
وقد جاء ترتيب العروض الفائزة والجوائز الخاصة كالتالي :
مسابقة المونودراما
فاز بالمركز الأول عرض الرجل المخلل لريمون فتحي
وحصل عرض المقهور لمينا رأفت علي المركز الثاني
ومسابقة الديودراما فاز بالمركز الأول عرض الي اللقاء ل مايكل مجدي وابرام جرجس
وحصل عرض الفخ علي المركز الثاني لنادر شلبي واندرو اشرف ومن إخراج ريمون زكي
وجائزة احسن نص فاز بها عرض الرجل المخلل
و احسن ممثل مناصفه مايكل مجدي وابرام جرجس
واحسن مخرج ريمون فتحي عن عرض الرجل المخلل
وجوائز لجنة التحكيم الخاصة
١_الموسيقي والغناء
لعرض ما لم يحدث
٢_ احسن ممثله
ل ايرين رضا عرض البحث عن جوليا
٣ _ عرض صرخه امرأه
هذا وقد تولى توزيع الجوائز كلا من القس دانيال جمال و الفنان إيهاب صبحي، والفنان جوزيف نبيل، والمخرج طارق الدويري، والفنان أبانوب أبو الدهب، رئيس ومؤسس المهرجان، إلى جانب الفنان أبانوب فرحات والفنان سامي ميلاد.
وجاءت هذه المشاركة لتمنح لحظة إعلان النتائج قيمة معنوية إضافية، في حضور فنانين وقائمين على المهرجان يجمعهم الاهتمام بمستقبل المواهب المسرحية، والحرص على أن يكون التكريم حافزًا للاستمرار والتطور، لا مجرد نهاية لمنافسة.
فبالنسبة إلى الفائزين، تمثل الجوائز اعترافًا بما بذلوه من جهد، ودافعًا لمواصلة التجريب وتطوير أدواتهم الفنية. أما بقية المشاركين، فإن مجرد خوض التجربة والوقوف أمام الجمهور وتقديم أعمالهم يمثل خطوة مهمة في مسار التعلم واكتساب الخبرة وبناء الثقة.
وتظل القيمة الحقيقية للمهرجان أكبر من قائمة الفائزين؛ فكل تجربة جادة تضيف إلى صاحبها، وكل مشاركة تفتح أفقًا جديدًا أمام الممثل، وكل فرصة تمنحها إدارة المهرجان لموهبة صاعدة يمكن أن تكون بداية لمسيرة فنية تستحق أن تُروى.
ولم يكن حفل ختام الدورة الرابعة من مهرجان الممثل المسرحي للمونودراما والديودراما مجرد مناسبة لإعلان النتائج وتكريم الأسماء، بل حمل مجموعة من الرسائل التي تتجاوز حدود الاحتفال؛ من دعم المواهب، إلى تقدير الخبرات، وصولًا إلى الإيمان بأهمية تداول المسؤولية وإعداد جيل جديد قادر على مواصلة المسيرة.
وقد منحت كلمات إيهاب صبحي، وجوزيف نبيل، وطارق الدويري، وأبانوب أبو الدهب، وسامي ميلاد، الحفل أبعادًا إنسانية وفنية مهمة، تعكس أن مستقبل المسرح لا تصنعه المواهب وحدها، ولا أصحاب الخبرة بمفردهم، بل تصنعه الشراكة بين الجميع، حين يتحول التشجيع إلى فعل، والخبرة إلى دعم، والمسؤولية إلى فرصة متاحة أمام الآخرين.
وبين تاريخ التأسيس الذي استحضره أبانوب أبو الدهب، وموقف سامي ميلاد الداعم لتجديد الدماء، وتكريم القامات الفنية والأكاديمية، وفرحة الفائزين بالجوائز، اختتم المهرجان دورته الرابعة برسالة واضحة*أن المسرح يظل حيًا ما دامت هناك موهبة تجد من يؤمن بها، وخبرة تمتد إليها، وقيادة تعرف أن أعظم إنجازاتها هو إعداد من يحملون الشعلة من بعدها.
وهكذا أسدل المهرجان الستار على دورة جديدة، لكن الستار الذي أُغلق على خشبة الاحتفال لم يُغلق الطريق أمام المواهب؛ بل ترك الباب مفتوحًا أمام أحلام جديدة، وتجارب أكثر نضجًا، وأجيال تستحق أن تجد مكانها تحت أضواء المسرح.
**عالم الفن والأدب. شعارنا الصراحة والمصداقية في نشر الأخبار الحصرية.** وها نحن الآن قد نقلنا لحضراتكم فعاليات مهرجان الممثل لمسرح المونودراما والديودراما في دورته الرابعة متمنيين كل التوفيق والنجاح لأسرة المهرجان فيما هو قادم .
خالص محبتي وتقديري
روماني حلمي
























