من حلم صغير إلى مهرجان يصنع الفرص . حكاية مهرجان الممثل للمونودراما والديودراما أكتوبر ٢٠٢٦
كتب . روماني حلمي . عالم الفن والأدب
من كنيسة السيدة العذراء والبابا أثناسيوس بعزبة النخل إلى حلم يتسع ليضم مواهب من كنائس ومحافظات مصر
اعزائي رواد عالم الفن والأدب دعوني اقول لكم أن كل حكاية كبيرة تبدأ بحلم صغير لكن بعض الأحلام لا تظل حبيسة الخيال بل تجد من يؤمن بها ويمنحها الوقت والجهد والإصرار حتى تتحول إلى واقع يراه الجميع.
ومن هنا بدأت حكاية مهرجان الممثل للمونودراما والديودراما؛ حكاية بدأت بفكرة بسيطة في 2 أكتوبر 2023، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى تجربة فنية ومسرحية تفتح أبوابها أمام المواهب الشابة وتمنحها فرصة حقيقية للوقوف على خشبة المسرح.
في البداية لم يكن هناك مهرجان، ولا جمهور، ولا أضواء، وإنما كان هناك حلم صغير وإيمان كبير بضرورة منح المواهب مساحة حقيقية للتعبير عن نفسها وإظهار قدراتها.
وفي أول نوفمبر من العام نفسه، بدأت الفكرة تأخذ أولى خطواتها العملية، مع الإعلان عن فتح باب التقديم للدورة الأولى من مهرجان الممثل للمونودراما داخل كنيسة السيدة العذراء والبابا أثناسيوس بعزبة النخل.
وشهدت الدورة الأولى مشاركة 23 عرضًا، حمل كل عرض منها حلمًا وموهبة وقصة بدأت من فوق خشبة المسرح، ليؤكد المهرجان منذ انطلاقته أن الهدف لم يكن مجرد إقامة فعالية فنية، وإنما تأسيس تجربة قابلة للاستمرار والنمو والوصول إلى كل موهبة تستحق الفرصة.
من 23 حلمًا إلى اتساع التجربة
ومع نجاح التجربة الأولى، كان القرار أن يكبر الحلم.
ففي الدورة الثانية، اتسعت المشاركة، وشارك 19 عرضًا من 3 كنائس مختلفة، بالتزامن مع زيادة الحضور الجماهيري واتساع حجم المسؤولية.
كما حظيت الدورة الثانية بحضور نخبة من الفنانين والمبدعين، من بينهم شادي مقار، أيمن أمير، بديع جرجس، جرجس فوزي، وأسامة شاكر، حيث اجتمع الجميع حول رسالة واحدة مفادها أن هناك مواهب حقيقية تستحق أن تجد طريقها إلى النور.
ومع كل دورة جديدة، كان الحلم يزداد اتساعًا، حتى جاءت الدورة الثالثة التي مثلت نقطة تحول مهمة في تاريخ المهرجان.
المونودراما والديودراما.. خطوة جديدة في مسيرة المهرجان
في الدورة الثالثة، لم تعد المشاركة مقتصرة على فن المونودراما، حيث أضاف المهرجان فن الديودراما، ليصبح أول مهرجان كنسي متخصص في المونودراما والديودراما.
ولم يتوقف الأمر عند تطوير المحتوى الفني، بل تم فتح باب المشاركة أمام كنائس مصر، من أقصى الصعيد وحتى الإسكندرية، لتشهد الدورة مشاركة 21 عرضًا من 12 كنيسة في 6 محافظات مختلفة.
وكان من أبرز محطات هذه الدورة الدعم الذي قدمه الأستاذ الدكتور أيمن الشيوي، عميد المعهد العالي للفنون المسرحية ومدير المسرح القومي، بعدما استمع إلى فكرة المهرجان وآمن بها، ليكون أحد الداعمين الحقيقيين لنجاح التجربة واستمرارها.
كما حملت الدورة الثالثة اسم الفنان الراحل لطفي لبيب، في لفتة تعكس تقدير المهرجان للفن والفنانين، وتؤكد أن التجربة لا تنفصل عن ذاكرة المسرح المصري ورموزه.
حين يتحول الحلم إلى فرصة حقيقية
منذ البداية، لم يكن الهدف إقامة مهرجان ينتهي بانتهاء حفله الختامي، وإنما كان الطموح أكبر من ذلك؛ صناعة فرصة حقيقية أمام المواهب.
وكانت النتيجة أن بدأ أبانوب تواضروس وكيرلس نزيه أولى خطواتهما الفنية في تجربة حقيقية، لتتحول فكرة اكتشاف المواهب ودعمها من شعار إلى واقع ملموس.
وفي حفل ختام استثنائي شهد حضورًا جماهيريًا كبيرًا، جرى تكريم الفنان القدير الأستاذ عاصم سامي عن مجمل أعماله، كما شرف المهرجان حضور نخبة من نجوم الفن والإبداع، من بينهم الدكتور أيمن الشيوي، شادي مقار، جميل عزيز، عماد الراهب، سمير حكيم، فادي فوكيه، المؤلف اشرف عبده، والفنان جورج فهيم، إلى جانب عدد كبير من الفنانين الذين اجتمعوا حول هدف واحد: دعم المواهب الشابة.
الدورة الرابعة.. محطة جديدة في الحلم
ومع استمرار المسيرة، وصل المهرجان إلى دورته الرابعة في أكتوبر 2026، وهي الدورة التي تحمل اسم الفنان القدير إيهاب صبحي، وبرئاسة شرفية للمخرج القدير جوزيف نبيل.
وخلف هذا الحلم، يقف فريق كامل يعمل ليلًا ونهارًا، بين الاجتماعات والتخطيط والأفكار، ليظل الهدف واحدًا: تحويل الأحلام إلى حقيقة، ومنح المسرح والمواهب مساحة جديدة للظهور والتألق.
وفي الخميس والجمعة 8 و9 أكتوبر 2026، الموعد مع محطة جديدة من محطات المهرجان؛ موعد مع الإبداع والمواهب والمسرح، وموعد مع قصة نجاح جديدة تُكتب فصولها على خشبة المسرح.
لتقديم 16 عرضًا من 12 كنيسة مختلفة، من القاهرة والدقهلية والمنيا وأسيوط وغيرها، وسط منافسة قوية ومواهب حقيقية وحالات من التألق والتميز.
ويشارك في صناعة هذه التجربة نخبة كبيرة من الأساتذة، سواء في لجنة المشاهدة أو لجنة التحكيم، كما قررت إدارة المهرجان تكريم عدد من الشخصيات، لتستمر منظومة التقدير والدعم التي صاحبت المهرجان منذ بدايته.
عالم الفن والأدب تتمني دوام التوفيق والنجاح لأسرة المهرجان وكل المشاركين وتعلن مساندتها ودعمها كظهير إعلامي لمهرجان الممثل وما به من مشاركين وفنانين مبدعين .




