أبانوب أمير فنان اختار المسرح بيتًا له فصار له قصرا يحتضنه هو و إيرين تيم .

أبانوب أمير فنان اختار المسرح بيتًا له فصار له قصرا يحتضنه هو و إيرين تيم .

كتب . روماني حلمي . عالم الفن والأدب .
تصوير وتوثيق . الفنان أبانوب قيصر .

استاذ روماني عاوز اكلم حضرتك بخصوص مهرجان مسرح .
هكذا بدأ التعارف بيني وبين الفنان ابانوب أمير علي الماسنجر . وتلاها مني الترحيب وكتابة رقم التليفون الخاص بي والذي عليه الواتساب أيضا . وبدأت بيننا علاقة إخوة ومحبة متبادلة . وفي البداية ظننت أنه يحدثني لكي يقدم لي الدعوة لحضور المهرجان كضيف شرف . قبل أن اتفاجيء بأنه يوجه لي الدعوة كعضو لجنة تحكيم في المهرجان . كصحفي وإعلامي وشاعر غنائي وناقد فني وحتي الأن لا اعلم لماذا أختارني انا بالذات ولم افكر حتي في سؤاله عن هذا الأمر حتي كتابة هذه السطور . ولكن للأمانة فرحت للحظات وقلقت وتخوفت لساعات بل ايام قبل المهرجان . فالامانة في هذا الأمر كبيرة والمسئولية ليست بقليلة . فانا في موضوع مسئولية الأن وخاصة عندما علمت إنني عضو لجنة تحكيم إلي جوار عملاقة في هذا المجال سواء علي المشوار الفني أو في مسيرة التحكيم وسوف نتحدث عنهم بالتفصيل فيما بعد فيما يخص لجنة التحكيم ولكن دعوني الان اعود إلي صاحب الفضل في هذه اللحظة بعد الله وهو الفنان والمخرج ابانوب أمير . أمين خدمة المسرح بكنيسة السيدة العذراء وأبي سيفين بعزبة النخل بالقاهرة .
وهذا الشاب المبدع والفنان منذ أن وطأت قدماه عالم المسرح عام 2009، لم يتعامل الفنان والمخرج أبانوب أمير مع المسرح باعتباره مجرد نشاط فني عابر، بل اختار أن يمنحه جزءًا كبيرًا من وقته وحياته حتى أصبح المسرح بالنسبة إليه مساحة للاكتشاف والتعلم والتجربة وصناعة الفرح. رحلة طويلة خاض خلالها تجارب متعددة بين التمثيل والإخراج والديكور والملابس والإضاءة وتصميم الاستعراضات والموسيقى والمونتاج، وصولًا إلى اهتمامه الحالي بالماكير والخدع البصرية والمكياج المسرحي ليؤكد أن الفنان الحقيقي لا يتوقف عن التعلم ولا يحصر نفسه في مساحة واحدة من الإبداع.

يعمل أبانوب أمير في الهيئة القبطية للخدمات الاجتماعية في مجال القروض وتمويل المشروعات، لكنه في الوقت نفسه يحمل شغفًا خاصًا بالفن والمسرح، وكان من مؤسسي فريق إيرين تيم، الذي شكّل محطة أساسية في تجربته الفنية والإنسانية.

ومنذ انضمامه إلى المسرح، اكتشف أبانوب أن علاقته بهذا الفن أكبر من مجرد الوقوف على خشبة المسرح؛ فكل تجربة كانت بالنسبة إليه بابًا جديدًا لاكتشاف موهبة أو تعلم مهارة أو خوض مغامرة إبداعية مختلفة.
وعن حب أبانوب للمسرح فيتحدث قائلا

إن المسرح استحوذ على جزء كبير جدًا من حياته، لدرجة أنه لم يعد يشعر بالحاجة إلى البحث عن هواية أخرى، بعدما أصبح الفن نفسه عالمًا واسعًا يتيح له ممارسة العديد من الأشياء التي يحبها.

وخلال سنوات عمله المسرحي، لم يكتفِ بتخصص واحد، وإنما خاض تجارب متنوعة في التمثيل والإخراج والديكور والملابس والإضاءة وتصميم الاستعراضات والموسيقى والمونتاج، وهي تجارب منحته رؤية شاملة للعمل المسرحي من خلف الكواليس وحتى لحظة ظهور العرض أمام الجمهور.

لكن اهتمامه الحالي يتجه بصورة أكبر إلى الماكير والخدع البصرية والمكياج المسرحي، وهي مجالات يرى فيها مساحة واسعة للابتكار والخيال، وتمنح الفنان القدرة على صناعة الشخصية وتحويلها بصريًا بما يخدم الفكرة الدرامية.

وبعيدًا عن المسرح، يحتفظ أبانوب بشغف آخر هو التصوير، بما يعكس طبيعة فنان يبحث دائمًا عن التفاصيل والجمال في الصورة والمشهد.

ولما كان أبانوب أمير من مؤسسي فريق إيرين تيم، ومن خلاله ارتبط بالمسرح ارتباطًا أكثر عمقًا، حيث لم يعد دوره مقتصرًا على الجانب الفني، بل امتد إلى العمل الإداري والتنظيمي والمشاركة في صناعة الأفكار والمشروعات المسرحية.

ومع مرور السنوات، أصبح أبانوب واحدًا من العناصر الفاعلة في إدارة المسرح، مستفيدًا من خبراته المتنوعة في التعامل مع تفاصيل العمل المسرحي، وهو ما ظهر بوضوح في مشاركته في التحضير لمهرجان تماڤ.

ومن بين أبرز المحطات في تجربة أبانوب أمير مشاركته في تأسيس وإدارة مهرجان تماڤ التابع لفريق إيرين تيم بكنيسة السيدة العذراء وأبي سيفين بعزبة النخل.

لم تولد فكرة المهرجان فجأة، وإنما كانت موجودة منذ فترة في أذهان فريق العمل، انطلاقًا من إيمانهم بأن الكنيسة الداعمة لهم يمكن أن تكون حاضنة لمهرجان مسرحي يحمل اسمها واسم فريقها، ويمنح أبناءها فرصة حقيقية للفرح والتعلم ومشاهدة تجارب مسرحية مختلفة.

ومن هنا جاءت الفكرة التي تقوم على إقامة مهرجان تنافسي، لكن بروح مختلفة؛ فالمنافسة بالنسبة لأبانوب وفريقه ليست غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة للتعلم وتبادل الخبرات وصناعة ذكريات جميلة لدى المشاركين.

وعن دوره في المهرجان، يوضح أبانوب أن إدارة المهرجان كانت مسؤولية مشتركة بين أمناء مسرح إيرين تيم وفريق عمل كبير، شارك في مختلف التفاصيل منذ اللحظات الأولى.

فقد امتدت المشاركة من اختيار اسم المهرجان وتحديد أهدافه، إلى اختيار لجنة التحكيم، والتواصل مع الفرق والضيوف، وتنظيم أيام المهرجان ومتابعة مختلف التفاصيل.

وهنا تظهر إحدى أهم سمات تجربة أبانوب أمير؛ فهو لا ينظر إلى النجاح باعتباره إنجازًا فرديًا، بل يؤمن بقوة العمل الجماعي.

فمن وجهة نظره، لم يكن نجاح مهرجان تماڤ محسوبًا لشخص واحد أو لإدارة بعينها، وإنما هو نتاج جهد فريق كامل، شارك كل فرد فيه بدور ومجهود، وتجمعه رغبة واحدة: تقديم مهرجان يليق باسم الكنيسة وفريق إيرين تيم، ويجعل كل من يشارك فيه يشعر بأنه وسط أهله وناسه.

وعن أهم المحطات التي مر بها أبانوب امير مع فريق ايرين تيم . من ٢٠٠٩ منذ البداية إلي الان قال .
أهم المحطات اللي عديت بيها مع إيرين تيم
٢٠٠٩ – البداية
مع أمانة أمير جابر بدأت أسرة الأم إيريني للمسرح، وكانت دي بداية رحلتي مع إيرين تيم، والبداية الحقيقية لعلاقتي بالمسرح داخل الفريق.
ورشة الإخراج وأول مهرجان داخلي
مع أمانة وسيم كمال وفادي منصور، كانت مرحلة مهمة في بداية تطوير المسرح داخل الفريق، ومن خلالها بدأت ورشة الإخراج، بمشاركة الأستاذ فريد النقراشي وعادل سمير توفيق، وكمان كان من أهم محطاتها إقامة أول مهرجان داخلي للفريق.
«بنكمل بعض»

مع كرستين صبحي بدأت رحلة وسلسلة حفلات «بنكمل بعض»
مستمرين الي الان
ومع كرستين صبحي وتوني ناجي حصل تميز وازدهار كبير، وبدأ يظهر عدد كبير ومتنوع من المواهب من مختلف فرق إيرين تيم.
درب الصليب – ٢٠١٩ إلى ٢٠٢٦
من أهم وأعظم الإنجازات في تاريخ إيرين تيم بالنسبة لي كانت بداية «درب الصليب» سنة ٢٠١٩ واستمراره حتى ٢٠٢٦، مع توني ناجي وأبانوب فرحات وأبانوب أمير. شنوده فرحات .ديفيد مجدي
وكان ليا الشرف إني أشارك في إدارة ملحمة «درب الصليب» لمدة ٦ سنين متتالية، وشاركت فيها إخراجيًا وإداريًا، وكمان في الديكور والماكير.
مهرجان تماڤ – الموسم الأول
من المحطات المهمة جدًا كانت بداية مهرجان تماڤ.
وكان أمناء المسرح: ديفيد مجدي، أبانوب أمير، بيتر عصام، ومينا زكي، ومع إدارة الفريق: إفرايم أشرف، أندروس جرجس، وأبانوب أبو الدهب.
وكان شرف كبير لينا إننا نشوف أول موسم من تماڤ بيتحول من مجرد فكرة إلى حقيقة.
مهرجان تماڤ – الموسم الثاني
بعد نجاح الموسم الأول، استمر مهرجان تماڤ في موسمه الثاني، وكان أمناء المسرح: ديفيد مجدي، أبانوب أمير، وبيتر عصام، ومع إدارة الفريق: أبانوب وحيد، وائل أمير، وشنودة فرحات.
وكان الموسم الثاني خطوة أكبر، بمشاركة عدد كبير من أفراد ومسؤولي إيرين تيم، وكل واحد كان له دور حقيقي في خروج المهرجان بالشكل اللي ظهر بيه.
فريق العمل والديكور
وكان ورا المهرجان فريق كبير جدًا، بقيادة وإدارة الديكور توماس جان، ومعاه أبطال الديكور:
أبانوب ممدوح، فادي ميدو، كيرلس رفعت، بافلي محروس، بولا أيمن، كيرلس نبيل، فادي نسيم، فيلوباتير شنودة، جومانا سامح، فيفيان هاني، مارتينا هاني، إيلاريا سامح، ماريا مكرم، بتول عاطف، بولا إيهاب، نتالي روسام، جومانا جورج، مارينا منصور، وماريز مدحت.
وفريق النظام: مريم سعيد، بيتر عاطف، وبيتر سامي.
ومهم جدًا بالنسبة لي إن الناس دي قبل ما يكونوا قادة أو مسؤولين، كانوا إخواتنا اللي اشتغلنا وتعبنا وضحكنا واتعلمنا مع بعض، ومنهم أبانوب زاهر ألفي، وأبانوب فرحات.
وفي النهاية…
أهم حاجة بالنسبالي إن كل محطة من المحطات دي كانت شغل جماعي.
الأسماء دي مش مجرد أسماء بذكرها، دي ناس عاشت معايا مراحل مختلفة من رحلة إيرين تيم، وكل واحد فيهم كان له دور حقيقي في اللي وصلناله.
وعشان كده، لما أتكلم عن أي إنجاز حصل في إيرين تيم، ماقدرش أنسبه لشخص واحد؛ لأن اللي وصلنا له كان نتيجة تعب ناس كتير، وكل مرحلة كان وراها فريق، وكل نجاح كان وراه إخوات.
وده بالنسبة لي هو معنى إيرين تيم الحقيقي.

و ربما تكمن خصوصية مهرجان تماڤ في الفلسفة التي انطلق منها.

فالمنافسة هنا لا تعني أن يخرج فريق منتصرًا وآخر خاسرًا، وإنما أن يدخل الجميع التجربة بهدف أكبر؛ أن يفرحوا، ويتعلموا، ويشاهدوا تجارب بعضهم البعض، ويكتسبوا خبرات جديدة.

ويرى أبانوب أن المكسب الحقيقي لا يتمثل فقط في الحصول على جائزة، وإنما في التجربة نفسها، والفرحة التي يحملها كل مشارك معه بعد انتهاء المهرجان.

إنها رؤية تجعل المسرح وسيلة لبناء الإنسان بقدر ما هو وسيلة لتقديم الفن.

وعندما سألته عن التحديات التي واجهته في المهرجان ؟

تحدث أبانوب عن أصعب التحديات وقال اصعب التحديات ، لا تتوقف طويلًا عند تفاصيل التنظيم، وإنما تعود إلى اللحظة التي اتخذ فيها الفريق قرار إقامة المهرجان من الأساس.

فإطلاق مهرجان يحمل اسم الكنيسة والفريق كان مسؤولية كبيرة، وكان يتطلب تقديم حدث يليق بهذا الاسم، ويمنح المشاركين والضيوف إحساسًا بأنهم ليسوا غرباء عن المكان، وإنما موجودون في بيتهم وبين أهلهم.

وهذا التحدي كان في حد ذاته دافعًا للعمل بصورة أكبر، ومراجعة التفاصيل، والتعاون بين أعضاء الفريق للوصول إلى الصورة التي كانوا يحلمون بها.

و مع الانتقال إلى الموسم الثاني من مهرجان تماڤ، ظهرت تطورات واضحة، من بينها زيادة عدد الكنائس المشاركة وزيادة عدد العروض، وهو ما انعكس على مستوى المنافسة، لكنه في الوقت نفسه جعل التجربة أكثر ثراءً.

ويرى أبانوب أن وجود فرق وتجارب متنوعة لا يزيد المنافسة فقط، وإنما يمنح الجميع فرصة للتعلم، لأن كل فريق يأتي بتجربته وأسلوبه ورؤيته الخاصة.

ومن هنا تصبح المنافسة دافعًا للتطور، وليس سببًا للخلاف، ويبقى الأهم أن يخرج الجميع من التجربة وقد تعلم شيئًا جديدًا، وفرح بنجاح الآخرين كما يفرح بنجاح فريقه.

ورغم الوقت والجهد الكبيرين اللذين يتطلبهما المسرح، يؤكد أبانوب أمير أن أسرته كانت دائمًا داعمة له، وأن زوجته تحديدًا كانت تمثل دعمًا أساسيًا في رحلته الفنية.

فوقوف الأسرة إلى جانب الفنان يمنحه القدرة على الاستمرار، خصوصًا عندما يتطلب العمل المسرحي وقتًا طويلًا وجهدًا متواصلًا، وهو ما يجعل الدعم الأسري جزءًا لا يمكن تجاهله من أي تجربة ناجحة.

وتجربة أبانوب أمير تقدم نموذجًا مختلفًا للفنان الذي لا يضع حدودًا صارمة بين تخصصاته.

فهو الممثل الذي جرب الإخراج، والمخرج الذي اقترب من الديكور والملابس والإضاءة، وصاحب التجربة الذي تعامل مع الموسيقى والمونتاج وتصميم الاستعراضات، ثم وجد نفسه منجذبًا إلى عالم الماكير والخدع البصرية.

وهذا التنوع لم يكن مجرد رغبة في تجربة أشياء كثيرة، وإنما ساعده على فهم المسرح باعتباره منظومة متكاملة، تتعاون فيها كل العناصر من أجل صناعة العرض.

فالمسرح في النهاية ليس ممثلًا يقف أمام الجمهور فقط، بل هو صورة وصوت وحركة وإضاءة وملابس وديكور وموسيقى وماكير وإخراج، وكل عنصر منها قادر على تغيير شكل التجربة المسرحية وتأثيرها.

وعندما يتحدث أبانوب أمير عن المستقبل، لا يضع نصب عينيه فقط أن يكبر مهرجان تماڤ من حيث عدد المشاركين والعروض، وإنما يتمنى أن يحافظ المهرجان على روحه الأساسية.

فالمهرجان بالنسبة إليه ليس مجرد حدث سنوي ينتهي بانتهاء العروض وتوزيع الجوائز، وإنما ذكرى يجب أن تبقى في وجدان كل من شارك فيه.

حلمه أن يأتي كل مشارك إلى المهرجان وهو يشعر بأنه في بيته، وأن يرحل وهو يحمل ذكرى جميلة، ويشعر أن هذا المهرجان يخصه هو أيضًا.
وفي الختام اود أن اقول بمعرفتي الشخصية بالفنان

أبانوب أمير ليس مجرد اسم يقف خلف مهرجان تماڤ، ولا مجرد فنان مارس أكثر من تخصص على خشبة المسرح وخلفها؛ بل هو نموذج لفنان آمن بأن الإبداع الحقيقي يبدأ من الشغف، ويكبر بالتجربة، ويكتمل بالعمل الجماعي.
عالم الفن والأدب . تتمني للفنان ابانوب أمير .دوام النجاح والتوفيق .
مع خالص محبتي وتقديري .
روماني حلمي

  • alam alfan waladb

    عالم الفن والأدب الصراحة والمصداقية في نشر الأخبار الحصرية

    Related Posts

    الشاعر جمال موسي يستغيث من الظلم في قصيدته الجديدة أه يانا من اللي ظلموني

    أه يانا من اللي ظلموني . بقلم شاعر الواقعية  جمال موسي . عالم الفن والأدب اعزائى القراء الظلم بقى سمت العصر وكثيرا جدا تقابل مظلوم والظالم تلاقيه عينه تقيله وماهموش…

    في يومه الثاني ختام يليق بالإبداع في مهرجان الممثل المسرحي للمونودراما والديودراما ويمنح المواهب فرصة للانطلاق

    في يومه الثاني ختام يليق بالإبداع في مهرجان الممثل المسرحي للمونودراما والديودراما ويمنح المواهب فرصة  للانطلاق كتب . روماني حلمي . عالم الفن والأدب. توثيق وتصوير . فريق الأسد المرقسي…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *