فيلم “دُرَّة”.. صرخة إنسانية ضد التنمر وصمت الآباء
بقلم: الكاتب والشاعر . روماني حلمي . عالم الفن والأدب
في زمنٍ تتزايد فيه التحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه الأطفال، يأتي الفيلم القصير “دُرَّة” ليطرح قضية شديدة الحساسية تمسّ واقع كثير من الأسر، وهي قضية التنمر وما يترتب عليه من آثار نفسية عميقة، إلى جانب مشكلة لا تقل خطورة، وهي عدم استماع الآباء إلى أبنائهم وفهم ما يدور داخل عالمهم الصغير.
الفيلم يحمل رؤية وإخراج الفنان الشاب شادي لطفي الذي نجح في تقديم عمل إنساني مكثف، يعتمد على البساطة في السرد والصدق في المشاعر، ليكشف للمشاهد كيف يمكن لكلمة جارحة أو إهمال عاطفي أن يترك جرحًا عميقًا في نفس طفلٍ يبحث فقط عن من يسمعه ويفهمه.
وتتألق في بطولة الفيلم الطفلة الموهوبة فيلومينا سامح التي قدمت أداءً صادقًا ومؤثرًا، استطاعت من خلاله أن تجسد مشاعر الطفلة التي تعاني في صمت من التنمر، ومن شعور الوحدة الناتج عن غياب الحوار مع الكبار. وقد أظهرت بموهبتها قدرة لافتة على نقل الألم الداخلي ببراءة الطفولة، ما جعل المشاهد يتفاعل مع القصة بعمق إنساني واضح.
كما شاركت في العمل كريستين محب كمساعدة مخرج، مضيفة لمسة تنظيمية وفنية دعمت خروج الفيلم بصورة متماسكة ومؤثرة.
لا يكتفي فيلم “دُرَّة” بسرد قصة طفل يتعرض للتنمر، بل يفتح نافذة للتأمل في مسؤولية الأسرة والمجتمع معًا. فحين يغيب الحوار بين الآباء والأبناء، تتحول مشكلات الأطفال الصغيرة إلى أزمات كبيرة قد تكون عواقبها وخيمة. ومن هنا تأتي رسالة الفيلم الواضحة: الاستماع للأبناء ليس رفاهية تربوية، بل ضرورة إنسانية تحميهم من الانكسار النفسي.
وبخبرتي في العمل التربو إن هذا العمل القصير يثبت أن الفن الحقيقي لا يُقاس بطول مدته، بل بعمق رسالته. وقد نجح صُنّاع فيلم “دُرَّة” في تقديم تجربة فنية هادفة تضع يدها على جرح اجتماعي حقيقي، وتدعو كل أسرة إلى أن تفتح باب الحوار مع أبنائها قبل أن يصبح الصمت سببًا في مأساة لا تُحمد عقباها.
وبخبرتي في العمل التربوي فيلم “دُرَّة” ليس مجرد عمل فني قصير، بل رسالة إنسانية تذكرنا بأن الطفل يحتاج إلى من يسمعه بقدر ما يحتاج إلى من يربيه.




