نقلا عن مصدر مسئول بإدارة مهرجان تماڤ المسرحي الثاني . عالم الفن والأدب
تصوير وتوثيق الفنان . أبانوب قيصر
مهرجان تماڤ المسرحي.. في دورته الثانية يكتب فصلًا جديدًا في تاريخ المسرح الكنسي
يوم ثانٍ استثنائي.. أكثر من 62 جائزة واحتفالية صنعتها المحبة وشغف المسرح
لم يكن اليوم الثاني من مهرجان تماڤ المسرحي الكنسي مجرد ختام لفعاليات فنية، بل كان تتويجًا حقيقيًا ليومين من العمل، والشغف، والإبداع، والمنافسة الشريفة، ليؤكد المهرجان في دورته الثانية أنه لم يعد مجرد تجربة مسرحية، وإنما أصبح كيانًا فنيًا له حضوره وبصمته على الساحة المسرحية الكنسية.
وشهد اليوم الثاني مجموعة متميزة من العروض المقدمة من مختلف الكنائس والإيبارشيات والمناطق المشاركة، حيث تنوعت الأفكار والمدارس المسرحية والرؤى الفنية، وظهر بوضوح حجم الموهبة والشغف الذي يحمله المشاركون تجاه المسرح.
وكان اللافت أن المنافسة لم تكن هي العنوان الوحيد للمهرجان، بل كانت المحبة هي اللغة المشتركة بين جميع الفرق، وهو ما ظهر بوضوح في أجواء اليوم الثاني، وصولًا إلى حفل توزيع الجوائز، الذي تحول من مجرد مراسم لتكريم الفائزين إلى احتفالية فنية وإنسانية جمعت الجميع في حالة استثنائية من الفرح.
إدارة صنعت الفارق
النجاح الذي حققه مهرجان تماڤ لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة إدارة واعية ومحترفة، قادها أمناء المسرح ومؤسسو هذا الصرح الفني: أ. ديڤيد مجدي، أ. أبانوب أمير، وأ. بيتر عصام، الذين حملوا منذ البداية رؤية تتجاوز فكرة إقامة مهرجان عابر، وتسعى إلى تأسيس مهرجان قادر على المنافسة والاستمرار والتطور.
ومن خلال العمل المتواصل والتنسيق الدقيق، وبمشاركة جميع أفراد فريق إيرين تيم، استطاعت إدارة المهرجان أن تقدم نموذجًا واضحًا لما يمكن أن يصنعه الشباب عندما يجتمع الشغف مع التنظيم والرؤية.
وإذا كانت الدورة الأولى قد أعلنت عن ميلاد مهرجان جديد، فإن الدورة الثانية أثبتت أن تماڤ جاء ليبقى، وأنه يمتلك المقومات التي تؤهله لمنافسة كبرى المهرجانات المسرحية الموجودة على الساحة.
فريق الديكور.. أكثر من مجرد صناعة خشبة
ومن العلامات المضيئة في المهرجان فريق الديكور، الذي لم يكتفِ بصناعة ديكورات مبهرة وعظيمة للعروض، وإنما تحول إلى أحد أهم عناصر الدعم لجميع الفرق المشاركة.
فلم يكن الدعم مقتصرًا على عروض كنيسة السيدة العذراء والشهيد أبي سيفين، وإنما امتد إلى مختلف الكنائس والفرق المشاركة، في صورة عكست المعنى الحقيقي للعمل الجماعي وروح المهرجان.
كان الفريق حاضرًا لمساعدة هذا العرض أو ذاك، وتقديم الدعم الفني عند الحاجة، لتصبح الديكورات في النهاية جزءًا من منظومة أكبر عنوانها: نجاح الجميع.
وهو ما يستحق معه الفريق كل التقدير والامتنان، لأن ما قدموه لم يكن مجرد مجهود فني، بل كان رسالة واضحة بأن نجاح أي فريق هو في النهاية نجاح للمهرجان كله.
النظام.. التفاصيل الصغيرة التي صنعت نجاحًا كبيرًا
كما كان فريق النظام أحد الجنود المجهولين خلف هذا النجاح، حيث تولى تنظيم حركة الفرق والجمهور وتسهيل انتقال العروض، والعمل على أن تسير فعاليات المهرجان بسلاسة حتى الوصول إلى لحظة الختام.
نقطة مضيئة أخرى وهي فريق استعراضات العذراء وأبي سيفين بقيادة شباب هم الافضل عالساحة بالرغم من صغر سنهم الا انهم يمتلكون موهبة هي الأكبر حيث وضح ذلك فكل عروض الكنيسة و هم أ تادرس ميشيل أ فادي ميشيل و أ جرجس صفوت مما نال اعجاب لجنة التحكيم وتفاعل الجمهور معهم
وفي المهرجانات الكبرى، قد لا يلتفت الجمهور إلى هذه التفاصيل، لكنها في الحقيقة أحد أهم أسباب نجاح أي حدث بهذا الحجم، وهو ما ظهر بوضوح في مهرجان تماڤ.
لجنة تحكيم.. تقييم يصنع المواهب ولا يهدمها
ومن أهم عوامل نجاح الدورة الثانية أيضًا وجود لجنة تحكيم متميزة، جمعت بين الخبرة والرؤية الفنية والقدرة على تقديم النقد بصورة إيجابية وبناءة.
وضمت اللجنة:
الفنان أ. شادي مقار
رئيس لجنة التحكيم والرئيس الشرفي للدورة الثانية، وصاحب الدور المحوري في قيادة الرؤية التحكيمية للمهرجان.
الفنان أ. إدوارد صبري
عضو لجنة التحكيم، بخبرته ورؤيته الفنية التي أسهمت في قراءة العروض وتقييم عناصرها المختلفة.
الفنان أ. روماني حلمي
عضو لجنة التحكيم، والذي شارك في تقديم رؤية نقدية هادفة تسعى إلى تطوير الفرق والمواهب.
الاستاذه الفنانه أ . صافي رأفت عضو لجنة التحكيم؛ التي كانت توجه النقد بطريقة كلها محبة وبروفيشنال لاجل البناء والتطوير وكانت طاغية بروح كلها بهجه مما انعكس عالفرق
والأهم من الأسماء والألقاب، أن اللجنة نجحت في تحقيق فلسفة مهمة جدًا: أن التحكيم ليس لإحباط الفنان، وإنما لمساعدته على أن يصبح أفضل.
فقد حرص أعضاء اللجنة على تشجيع الفرق، وتقديم ملاحظات واضحة وبناءة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الحالة النفسية للمشاركين، الذين خرجوا من المناقشات وهم يشعرون بالتقدير والحماس والرغبة في التطور، وهو أمر نادر ومهم في أي مهرجان فني.
أكثر من 62 جائزة.. والفرحة للجميع
وجاءت لحظة التتويج في حفل توزيع الجوائز لتكون واحدة من أكثر لحظات المهرجان تميزًا.
فقد شهد الحفل توزيع أكثر من 62 جائزة قيمة، تنوعت بين دروع كريستال، وأوسكارات، ودروع نحاسية، لتكريم العروض والمواهب والتميز في مختلف المجالات.
لكن قيمة الجوائز لم تكن في خامتها أو شكلها فقط، وإنما في المعنى الذي حملته لكل فريق ومشارك:
أن المجهود الذي بذلوه على خشبة المسرح كان مرئيًا ومقدرًا.
عندما يصبح الجمهور هو نبض المسرح
ولعل واحدة من أهم علامات نجاح مهرجان تماڤ في دورته الثانية كانت الحالة الجماهيرية الاستثنائية التي صاحبت فعالياته.
فقد شهد المهرجان حضورًا جماهيريًا ضخمًا، ليؤكد أن الجمهور ليس مجرد متفرج يجلس في مقاعد المسرح، وإنما هو نبض المسرح وروحه الحقيقية.
وفي حفل الختام، ارتفعت أصوات التشجيع والشعارات من مختلف الكنائس والفرق المشاركة، لتتحول القاعة إلى مساحة واحدة جمعت الجميع، بعيدًا عن فكرة المنافسة، في مشهد عنوانه المحبة والفرح والانتماء للمسرح.
كانت لحظات التصفيق والهتافات والاحتفال بالفائزين لحظات تؤكد أن الجميع خرج رابحًا، لأن الهدف الأكبر لم يكن الحصول على جائزة فقط، وإنما أن نلتقي، ونبدع، ونفرح، ونصنع مسرحًا يليق بنا وبأولادنا.
تماڤ.. مهرجان يتجاوز فكرة المسابقة
منذ البداية، كان هدف مهرجان تماڤ أكبر من مجرد إقامة عروض واختيار فائزين.
كان الهدف هو صناعة مساحة تجمع الكنائس، وتدعم المواهب، وتشجع الشباب، وتعيد للمسرح مكانته كوسيلة للفن والتعبير والتواصل.
وفي دورته الثانية، استطاع المهرجان أن يقترب بصورة كبيرة من تحقيق هذه الأهداف، من خلال التنوع الفني، والحضور الجماهيري، والاحترافية التنظيمية، وقوة العروض، وروح المحبة، والتكامل بين الفرق.
ولهذا يمكن القول بكل ثقة وجرأة إن مهرجان تماڤ أصبح واحدًا من أبرز المهرجانات المسرحية الكنسية الموجودة على الساحة، ليس فقط بسبب حجم المشاركة أو الجوائز، وإنما بسبب الحالة التي استطاع أن يصنعها حول المسرح.
حالة تجمع الروح، والمحبة، والفن، والإبداع، والجمهور، والمواهب، والعمل الجماعي.
شكرًا لكل من وقف على خشبة تماڤ
وفي ختام هذه التجربة، يبقى الشكر الأكبر لكل الكنائس والفرق التي شاركت في المهرجان، ولكل مخرج، وفنان، وممثل، وفني، وخادم، وطفل وشاب وقف أمام الجمهور وقدم جزءًا من قلبه على خشبة المسرح.
شكرًا لكل من جاء من مكان بعيد، وتحمل مشقة السفر، وبذل الوقت والمجهود، من أجل لحظة واحدة على خشبة المسرح.
شكرًا لكل الفرق المشاركة.. شكرًا لشغفكم.. شكرًا لحبكم للمسرح.
وشكر خاص لكل من ساهم في صناعة هذه الدورة من خلف الكواليس وأمامها، ولكل فرد من أفراد إيرين تيم، ولكل فرق الديكور والنظام والتنظيم، ولكل من وضع لبنة في هذا النجاح.
فما حدث في تماڤ لم يكن مجرد مهرجان انتهت فعالياته بإعلان الفائزين، وإنما كان مشهدًا حيًا يؤكد أن المسرح الكنسي يمتلك مواهب حقيقية، وجمهورًا عاشقًا، وشبابًا قادرًا على صناعة المستقبل.
وإذا كانت الدورة الثانية قد أثبتت حضور تماڤ على الساحة، فإن التحدي القادم سيكون أكبر:
أن يصبح تماڤ في كل دورة أكثر احترافية، وأكثر تأثيرًا، وأكثر قدرة على الوصول إلى كل موهبة تستحق أن تقف تحت أضواء المسرح.
وكان مسرح العلية هو المحتضن لكل ذلك الابداع والفن
وكل ذلك تم توثيقه بعدسة المبدع الفنان صاحب العدسة الذهبية أ أبانوب قيصر
تماڤ لم يكن مجرد مهرجان… تماڤ أصبح حالة.























