كتب . روماني حلمي . عالم الفن والأدب
شهدت الفرقة القومية للمسرح بقصر ثقافة أسيوط ليلة فنية استثنائية مع عرض الملحمة المسرحية «الهجانة»، ذلك العمل الذي استطاع أن يعيد الجمهور إلى صفحات من التاريخ المصري المليء بالمعاناة والصمود، في تجربة مسرحية جمعت بين قوة الأداء وصدق الإحساس وروعة الإخراج، لتؤكد من جديد أن المسرح الجاد لا يزال قادرًا على ملامسة الوجدان وإحياء الوعي الوطني والإنساني.
وجاءت الدعوة الكريمة من النجم والفنان مصطفى عاطف لموقع وجريدة عالم الفن والأدب، حيث مثّل الحضور.
د. روماني حلمي رئيس مجلس إدارة وتحرير موقع وجريدة عالم الفن والأدب الالكترونية ، يرافقه الشاعر الغنائي أيمن شوقي ، ليعيشا مع الحضور حالة فنية وإنسانية بدت وكأنها خارج حدود الزمان، في تلاحم كامل مع أبطال العرض وأحداثه المؤثرة.
وقد نجح النجم و الفنان مصطفى عاطف في خطف أنظار وقلوب الحضور من خلال تجسيده المتقن لشخصية «غلاب» كبير العمال،
ولقد أثبت مصطفى عاطف أنه ممثل من طراز خاص، يمتلك قدرة مذهلة على التحول الكامل داخل الشخصية، فكانت نظرات عينيه وحدها تحمل عشرات الرسائل والمشاعر، بينما جاءت تعبيرات وجهه نابضة بالحياة، تنقل الألم والقهر والثورة والصمود دون الحاجة إلى كلمات كثيرة. كما تميز بقدرة كبيرة على التحكم في نبرات صوته، متنقلًا بسلاسة بين القوة والانكسار والغضب والحزن، ليصنع حالة فنية وإنسانية شديدة التأثير جعلت الجمهور يعيش تفاصيل المعاناة وكأنه جزء من الحدث.
ولم يكن تألق مصطفى عاطف مجرد أداء تمثيلي عابر، بل كان درسًا حقيقيًا في الإحساس والصدق الفني، حيث بدا وكأنه يعيش الشخصية بكل تفاصيلها النفسية والإنسانية، مقدمًا نموذجًا للفنان المسرحي الشامل الذي يجمع بين الكاريزما والثقافة والموهبة والحضور الطاغي. وقد انعكس ذلك بوضوح على تفاعل الجمهور الذي ظل أسيرًا لأدائه طوال العرض، في واحدة من الليالي المسرحية التي تؤكد أن المسرح المصري ما زال قادرًا على إنجاب مواهب استثنائية بحجم وقيمة مصطفى عاطف.
كما تألق المخرج والفنان ضياء المطيري في دور الراوي، حيث كان حضوره على خشبة المسرح بمثابة الخيط الدرامي الذي نسج تفاصيل الحكاية وربط بين أزمنتها المختلفة، فكان يخرج إلى الجمهور تارة بصوت جهوري قوي يلفت الانتباه إلى حدث مفصلي قادم، وتارة أخرى بإحساس مرهف وصادق ينقل حالة الحب والعشق بين «منصورة» و«صالح» بكل ما تحمله من مشاعر إنسانية نبيلة وسط أجواء القهر والمعاناة.
واستطاع المطيري ببراعة أن يجول بالحضور عبر سنوات طويلة في دقائق معدودة، ليختصر تاريخًا مليئًا بالألم والبطولة، ويقدم صورة صادقة لما عاشه أبناء تلك الحقبة من صمود وكرامة وتضحيات، في زمن نحمد الله أننا لم نعاصره، لما شهده من قسوة واستبداد، لكنه في الوقت ذاته كان شاهدًا على معدن المصري الأصيل وقدرته على المقاومة والتحدي.
كما شهد العرض حضور مشاهد تمثيلية مميزة للمخرج أسامة عبد الرؤوف، مخرج الملحمة الفنية «الهجانة»، والذي حرص على الإشادة بالحضور المميز للأب الروحي للمسرح في أسيوط، المخرج والفنان القدير حمدي النوبي، في لفتة تؤكد روح الوفاء والتقدير بين أجيال المسرحيين بمحافظة أسيوط.
وفي نهاية الأمسية، أُسدل الستار على ليلة جديدة من ليالي «الهجانة»، لكنها لم تكن مجرد ليلة مسرحية عابرة، بل كانت إعلانًا جديدًا عن انتصار فني وثقافي تحققه فرقة أسيوط القومية للمسرح على خشبة قصر ثقافة أسيوط، لتؤكد أن المسرح الحقيقي ما زال قادرًا على صناعة الدهشة وإحياء الوعي وبناء جسور التواصل بين الفن والجمهور. وللحديث بقية .







