حديث وحوار . روماني حلمي . عالم الفن والأدب
في قلب مركز مغاغة بمحافظة المنيا، ووسط طبيعة عروس صعيد مصر الهادئة، وُلد حلم شاب عاشق للأضواء والكاميرا منذ الطفولة. حلمٌ لم يأتِ صدفة، بل شقّ طريقه بإصرار شديد وسط تحديات كثيرة، حتى صار يقف اليوم أمام كبار نجوم الشاشة المصرية بثقة وموهبة تستحق الاحترام.
إنه الفنان ريمون رمزي… ابن الصعيد الذي كسر حدود المكان، وترك كل القيود خلفه، ليبدأ رحلة صعود لامعة في عالم الفن، رحلة امتزج فيها العناد بالصبر، والموهبة بالاجتهاد، ليصنع اسمه خطوة بعد أخرى.
وفي السطور التالية… نص حوار خاص أجريته معه ، يروي فيه حكايته كما لم تُروَ من قبل. ومن هنا بدأ الكلام .
كيف كانت بدايتك مع الفن قبل دخولك عالم التمثيل؟
البداية كانت من المدرسة. كنت أعشق الفن وكتابة الشعر الغنائي من صغري، وكان السبب الأول في ده هو أستاذي الشيخ رضا، مدرس اللغة العربية في مدرسة الراهبات، اللي اكتشف موهبتي وشجعني.
في الوقت ده، نشرت لي مجلة الكواكب أغنيتين من كلماتى، منهم:
“يا أبو ضحكة مرسومة عالخد… ورقة وخِفّة كده عالقد… لو فكّرت يا حلو تميل… ميل وحياتك كده عالقد.”
ومن هنا بدأت أشعر إن الفن هو طريقي الحقيقي.
كيف انتقلت من الطموح إلى أول فرصة حقيقية في التمثيل؟
ربنا صاحب الفضل الأول، وكرمني بناس حلوة سهّلت لي الطريق.
أنا شاب من مركز مغاغة بمحافظة المنيا، عروس الصعيد، وكان بداخلي حلم كبير. ربنا وضع في طريقي ابن عمي الأستاذ صموئيل إسحق، وكان مدير إنتاج بالتلفزيون. والذي كلمته عني زوجة وبعد فترة فوجئت باتصال تليفوني
“جهّز نفسك… هتبدأ حياتك الفنية من ستوديو الأهرام.”
وكان ذلك في مسلسل حوّاء والتفاحة سنة 1995، إخراج المخرج العبقري مجدي أبو عميرة، وبطولة كبار النجوم: صلاح السعدني، دلال عبدالعزيز، إبراهيم نصر، عماد رشاد، فاروق نجيب، وغيرهم.
بعدها شاركت في مسلسل آخر، ثم توقفت حتى 2013، حيث بدأت رحلة العودة من جديد.
وكان صاحب الفضل وقتها الفنان الجميل حجاج كامل ابن بلدي. كنت أعمل في عمل تابع لقناة أغابي، وشاهدني وقال:
“مكانك في القاهرة… لازم تيجي معايا.”
وبالفعل تواصل مع ناس في القاهرة، وقدمني لمسلسل تفاحة آدم مع العمالقة خالد الصاوي وريهام عبدالغفور.
وبعدها قدمني للمخرج المنفذ يوسف كمال، وكان له دور مهم جدًا في حياتي، عملت معه في أعمال عديدة مثل عيون القلب والخطيئة، وهو الذي رشحني لمسلسل سلسال الدم في أجزاءه الثاني والخامس.
ثم كرمني الله بوقوف ناس محترمة في طريقي مثل: الأستاذ حسن الأسمر (الريجيسير)، والأستاذ إبراهيم عمران، والأستاذ ماجد معروف، الذين بدأوا يرشحونني لمخرجين كبار.
وتعلمت الكثير على يد الفنان الراحل ماهر لبيب، الذي علّمني كيف “أعيش الشخصية”، وكذلك الفنان القدير عبدالعزيز مخيون الذي كان يوجهني دائمًا قائلاً:
“الممثل لا يُمثّل… الممثل يعيش الشخصية.”
كما شجعني باستمرار المخرج الجميل شاكر شكري، وأسند إليّ عدة أدوار في الميديا الدينية المسيحية.
هل واجهت اعتراض من أهلك على العمل في الفن؟
لا يوجد اعتراض بمعنى الكلمة، لكن السفر والتعب كان يخوّفهم. كانوا يقولون لي:
“شوف مصلحتك… اتجوز وافتح بيت.”
لكن مع الوقت شافوا إن ده طريقي الحقيقي فدعّموني.
من أهم النجوم الذين تشرفت بالوقوف أمامهم؟
تشرفت بالوقوف أمام كبار النجوم في أعمال مهمة، مثل:
الفنان رياض الخولي في سلسال الدم.
الفنان عبد العزيز مخيون في الجماعة 2.
الفنان باسل الخياط في الميزان.متي كان أول ظهور لك أمام الكاميرا؟
كانت البداية الفعلية من خلال قناة أغابي في برنامج “صورة وحكاية” مع عدد من الفنانين الأفاضل.
كيف طورت نفسك كممثل؟
التطوير كان كبير جدًا. اشتغلت على نفسي وخضعت لورش تمثيل، وبشاهد باستمرار ورشًا على اليوتيوب وأدرس كيف يعيش الممثل الشخصية ويتعمق في تفاصيلها.
وفي كل دور… أتعلم حاجة جديدة.
ما الأعمال الأقرب لقلبك؟
أحب جدًا أعمال:
سلسال الدم
حب لا يموت
عيون القلب
لأن الجمهور عرفني من خلالها.
وكمان أحب مشاركتي في:
الميزان
الجماعة 2
وحاليًا أحب دوري في مسلسل نجع السعادة إخراج محمود عبدالكافي… دور مميز وقريب جدًا مني.
هل هناك عمل ندمت على عدم المشاركة فيه؟
نعم… مسلسل “إيجار قديم” إخراج طارق رفعت.
كنت اشتغلت معه قبل ذلك في فيلم مربع برمودا.
وغيابي عن المسلسل كان بسبب واجب عزاء في المنيا.
ما الأعمال التي تستعد لها في الفترة الحالية؟
أشارك حاليًا في ثلاثة أعمال جديدة مع الفنان علي العسال صاحب برنامج اديني عقلك، وهي أعمال بوليسية وكوميدية بروح قريبة من البرنامج.
كما أستعد لعمل ديني جديد مع المخرج شاكر شكري بمشاركة عدد من الفنانين.
كيف تستعد لتجسيد أي شخصية جديدة؟
لازم أدرس الشخصية كويس جدًا.
أعرف كانت عايشة إزاي، بيئتها، دورها في المجتمع، طريقة كلامها وحركتها.
سواء طبيب أو موظف أو صاحب عقار… كل شخصية لها عالم خاص.
وأهم شيء عندي:
الطبيعة غلّابة يعني أمثل وتعيش الدور بطبيعتي والمشاهد يحس بالصدق فورًا.
هل هناك دور صعب ودور سهل؟
من وجهة نظري مفيش.
الكوميديا حلوة… والدراما حلوة… والممثل الحقيقي يجسد أي شخصية يعيشها بإحساس.
هل تتأثر نفسيًا بعد أداء الشخصيات؟
لا… بمجرد ما بخلص شغلي برجع لحياتي الطبيعية.
الفصل بين العمل والحياة أمر ضروري لأي ممثل محترف.
وفي نهاية الجزء الاول من هذا الحوار الرائع مع الفنان ريمون رمزي، تتأكد لنا حقيقة واحدة:
نحن أمام فنان بدأ حلمه من فناء المدرسة، ومن قلب مغاغة في المنيا عروس الصعيد وصعد بإصرار وصبر حتى وصل إلى أضواء الدراما المصرية ووقف أمام كبار النجوم.
تمنياتنا له بمزيد من النجاح والازدهار.
مع خالص تحياتي
روماني حلمي
و أسرة موقع وجريدة عالم الفن والأدب
راجين له دوام التألق، وأن يواصل رحلته الفنية المشرّفة التي بدأها بإيمان وحب للفن.
وللحديث بقية




