رحلة السراب . بقلم الشاعر أيمن شوقي لبيب . عالم الفن والأدب
خُدَاعَةٌ هَذِهِ الدُّنْيَا،
دَخَلْتُهَا وَلَا أَمْلِكُ شَيْئًا،
مَوْلُودًا فِيهَا عُرْيَانًا،
لَا أَمْلِكُ سِوَى صَوْتِ الْبُكَاءِ.
وَعِنْدَمَا اشْتَدَّ عُودِي حِينَهَا،
وَأَدْرَكْتُ الْحَيَاةَ، أَغْرَانِي نَعِيمُهَا،
صِرْتُ أَجْمَعُ مَا بِهَا مِنْ مَلَذَّاتٍ،
وَأَسْعَى سَعْيًا نَحْوَ الْوُجُودِ وَالْبَقَاءِ.
تِهْتُ بَيْنَ زَحَمَاتِهَا وَضَجِيجِهَا،
أَلْهَثُ فِيهَا بِلَا وَعْيٍ فِي ضَوَاحِيهَا،
أَغْرَتْنِي الْحَيَاةُ فَأَحْبَبْتُ لَهِيبَهَا،
رَسَمَتْ لِطَرِيقِيَ الْمَشَقَّةَ وَالْعَنَاءَ.
عِشْتُ أُصَارِعُ مَا بِهَا مِنْ حُرُوبٍ،
وَضَاعَ الْعُمْرُ بَيْنَ كُلِّ الدُّرُوبِ،
وَوَجَدْتُ نَفْسِي مُتَهَالِكًا أَذُوبُ،
لَمْ يَنْفَعْ مَا جَمَعْتُهُ كُلُّهُ هَبَاءَ.
صِرْتُ لَا أَمْلِكُ شَيْئًا يَشْفَعُ،
وَلَا اخْتَرْتُ لِي مَا هُوَ يَنْفَعُ،
وَخَرَجْتُ مِنْهَا كَمَا دَخَلْتُ،
لَا أَمْلِكُ حَتَّى صَوْتَ الْبُكَاءِ.





